مجمع البحوث الاسلامية
86
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ؟ قلت : بقوله : عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ كأنّه قيل : لعلّ أجلهم قد اقترب ، فما لهم لا يبادرون إلى الإيمان بالقرآن قبل الفوت ، وما ينتظرون بعد وضوح الحقّ ، وبأيّ حديث أحقّ منه يريدون أن يؤمنوا . ( 2 : 134 ) نحوه البيضاويّ . ( 1 : 379 ) ابن عطيّة : ثمّ وقفهم بأيّ حديث أو أمر يقع إيمانهم وتصديقهم إذا لم يقع بأمر فيه نجاتهم ودخولهم الجنّة ؟ ( 2 : 483 ) القرطبيّ : أي بأيّ قرآن غير ما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يصدّقون ؟ وقيل : الهاء للأجل ، على معنى بأيّ حديث بعد الأجل يؤمنون حين لا ينفع الإيمان ؟ لأنّ الآخرة ليست بدار تكليف . ( 7 : 334 ) النّيسابوريّ : وبأيّ حديث أحقّ منه يريدون أن يؤمنوا ؟ ولا دلالة في إطلاق لفظ الحديث على القرآن على أنّه ليس بقديم ، لأنّ المراد بالحديث : ما يرادف الكلام ، ولو سلّم ، فإنّه محمول على الألفاظ والكلمات ، ولا نزاع في حدوثها . ( 9 : 97 ) أبو السّعود : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ . . . قطع لاحتمال إيمانهم رأسا ونفي له بالكلّيّة ، مترتّب على ما ذكر من تكذيبهم بالآيات ، وإخلالهم بالتّفكّر والنّظر . والباء متعلّقة ب ( يؤمنون ) ، وضمير ( بعده ) للآيات ، على حذف المضاف المفهوم من ( كذّبوا ) والتّذكير باعتبار كونها قرآنا أو بتأويلها بالمذكور ، وإجراء الضّمير مجرى اسم الإشارة . والمعنى أكذبوا بها ولم يتفكّروا فيما يوجب تصديقها من أحواله عليه الصّلاة والسّلام وأحوال المصنوعات ؟ فبأيّ حديث يؤمنون بعد تكذيبه ، ومعه مثل هذه الشّواهد القويّة ، كلّا وهيهات ؟ وقيل : الضّمير للقرآن ، والمعنى : فبأيّ حديث بعد القرآن يؤمنون إذا لم يؤمنوا به ، وهو النّهاية في البيان ؟ وقيل : هو إنكار وتبكيت لهم ، مترتّب على إخلالهم بالمسارعة إلى التّأمّل فيما ذكر ، كأنّه قيل : لعلّ أجلهم قد اقترب فما لهم لا يبادرون إلى الإيمان بالقرآن قبل الفوت ، وما ذا ينتظرون بعد وضوح الحقّ ، وبأيّ حديث أحقّ منه يريدون أن يؤمنوا ؟ وقيل : الضّمير ل ( اجلهم ) والمعنى فبأيّ حديث بعد انقضاء أجلهم يؤمنون ؟ وقيل : للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم على حذف مضاف ، أي فبأيّ حديث بعد حديثه يؤمنون ، وهو أصدق النّاس ؟ ( 3 : 60 ) البروسويّ : هو في اللّغة : الجديد ، وفي عرف العامّة : الكلام . [ ثمّ ذكر ملخّصا نحو ما سبق عن أبي السّعود ] ( 3 : 290 ) الآلوسيّ : قطع لاحتمال إيمانهم رأسا ونفي له بالكلّيّة بعد إلزام الحجّة والإرشاد إلى النّظر ، والباء متعلّقة ب ( يؤمنون ) ، وضمير ( بعده ) للقرآن على ما ذهب إليه غالب المفسّرين وهو معلوم من السّياق ، و « الحديث » بمعنى الكلام فلا دليل في الآية لمن يزعم حدوث القرآن ، وقيل : ولئن سلّمنا كونه دليلا يراد من